Skip to main content

مسار شخصي: الكافح من اجل الحصول على وظيفة

محمد يعرفنا بنفسه على أنه أستاذ مدرسة، لكنه يتحدث دوماً عن الساعات الطويلة التي يمضيها في معمل الألبسة. حالياً محمد في إجازة بدون راتب، وهو وضع سائد بين الأساتذة وغيرهم من الموظفين الحكوميين في مصر الذين يتقاضون أجوراً بخسة.

محمد احد خريجي كلية المعلمين وتخصص في التاريخ. بعد تخرجه حصل على تدريب لمدة سنة في شبرا في إحدى المدارس في ضاحية القاهرة. وهو يتقاضى أجراً يحتسب على أساس الدرس الواحد ومقداره 45 مليم (8 سنت). عادةً، يعطي محمد خمسة دروس يومياً يكسب من خلالها 2.5 جنيه (44 سنت) أو حوالي 75 جنيه شهرياً (13 دولاراً).

كان محمد يتدبر أمره بصعوبة من خلال العيش في أسرة متعددة الدخل وإعطاء دروس خصوصية. ثم علم من أصدقاء له بان شركة غلاس للألبسة الجاهزة بصدد التوظيف. في الوقت الحالي يعمل محمد في قسم التخطيط في الشركة ووظيفته متابعة المنتجات عبر كل مراحلها من مراقبة الجودة إلى التغليف ثم الشحن. تقع هذه الشركة في شبرا الخيمة في المنطقة الصناعية في القاهرة وتصنع سراويل لعلامات تجارية مثل رالف لورين وتومي هيلفيغر المعدة للتصدير الدولي.

قد تصل الطلبات إلى 15 ألف سروال في الشهر. ويقول محمد "أحياناً علينا تسليم 10 آلاف سروال في غضون أربعة أيام، وتعتبر هذه من أصعب الأيام في قسم الإنتاج، لكنها في الوقت نفسه تتيح لنا فرصة العمل لساعات إضافية". الراتب الأساسي في قسم التخطيط هو 400 جنيه (70 دولاراً) في الشهر، لكن مع الساعات الإضافية والعمل بعض الأوقات يوم الجمعة قد يكسب محمد بين 480 و520 جنيه صافٍ (84-91 دولاراً) في الشهر. وقد يعمل محمد يومين على التوالي ولا يستريح سوى 15 دقيقة كل ثلاث أو أربع ساعات لأخذ الشاي أو قيلولة عندما يكون هناك ضغط في العمل.

أراد محمد أن يحتفظ بوظيفة التعليم لأنها توفر له الأمان. وقد تمكن من الاحتفاظ بها بفضل خيار الإجازة بدون راتب، وهي إجازة مدتها سنة واحدة، وقابلة للتمديد لمدة سنة أخرى. "أردت الاحتفاظ بوظيفة التعليم لأن المستقبل مضمون في القطاع الحكومي، وعندما أتقاعد سيكون لي راتباً تقاعدياًً. فالقطاع الخاص لا يدفع راتباً تقاعدياً".

مقطع من: The Five Hundred Pound Hustle: Survival Strategies in Imbaba (Brookings: 2007). المصدر: Matthew Hall