مسار شخصي: قصة شاب مغربي
وضاح شاب مغربي، ولد في الرباط ويبلغ من العمر 29 عاماً، ويحمل شهادة في هندسة الاتصالات من المعهد الوطني للتكنولوجيا. يقول وضاح "كنت أشعر بالجهد الشديد طوال فترة دراستي الجامعية، فالأساتذة يقومون بقياس درجة نجاحك في التعليم من خلال الجهد، فهم يشعرون بالرضا عندما يكون الطالب مجهدا". لم يكن باستطاعة وضاح المشاركة في أية نشاطات خارجة عن نطاق دراسته بسبب ضيق الوقت، كما لم تلاق ابتكاراته واهتماماته الهادفة الى النظر الى أفكار جديدة أية ترحيب، فيقول"عندما كنت أجد فكرة عن نشاط أو مشروع خارج الدراسة يسمح لنا بالنظر في أفكار جديدة، كنت أعرضه على الأساتذة والطلاب وكانوا كلهم يحبطوها. لم يرد الأساتذة "أن نضيع وقتنا" على أية شيء عدا الدراسة، في حين كان الطلاب يقولون أنهم يودون التركيز على الدراسة فقط والنجاح في الامتحانات".
لكن في السنة الأخيرة له في الجامعة، شارك وضاح في دورة تدريبية رائدة كانت تقضي بأن يعمل في الميدان على مشروع لشركة خاصة. وكان هذا المشروع جزءاً من مبادرة أطلقتها الجامعة في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز الروابط بين التعليم والعمل من خلال منح الطلاب خبرة في العمل. وحقيقة بفضل هذا المشروع تمكن وضاح من الحصول على وظيفة بدوام كامل بعد تخرجه. يقول "كان الوضع مثاليا: حصلت على وظيفة فور تخرجي من الجامعة - ولم تكن أية وظيفة - بل عمل مع شركة عالمية حيث أتقاضى أجراً أعلى من الأجور التي تدفعها الشركات المغربية".
بالرغم من ذلك، شعر وضاح بأنه مكبّل مرة أخرى. قال "كانت وتيرة التعلّم في الوظيفة سريعة جداً وقد أصبحت ملماً بها وسرعان ما لاحظت أني لن أتقدم بعد ذلك. كانت لدي طموحات مهنية وحياتية، لكني شعرت بأني عالق في وظيفة لم تعد تتيح لي مجالاً للتقدم ولم أعد أواجه فيها أية تحديات. لذلك في يوم من الأيام ألقيت نظرة على الهيكل التنظيمي للشركة وقررت ان أكون مدير الشركة في البلاد. في البداية بدا الهدف بعيد المنال لكن يجب أن تكون أحلامك كبيرة، أليس كذلك؟" وهكذا ساهمت التطلعات المهنية العالية والدوافع المادية، خاصة كونه المعيل الأساسي للعائلة منذ ان تقاعد والده، على منح وضاح الدافع الاساسي الذي كان يحتاجه.
قال "أدركت أني، لكي أحقق طموحاتي، أحتاج إلى شهادة في إدارة الأعمال فبحثت عن البرامج المتوفرة في المغرب لكن بعد فترة بدأت أتشاءم من جديد، فلم تبدو البرامج تنافسية على المستوى العالمي، وكان أصدقائي القلة الذين تخرجوا من هذه البرامج لا يزالوا من دون عمل". فكان وضاح مقتنعاً أنه إذا ما أراد فعلاً أن يصل إلى منصب مدير في شركة عالمية فعليه أن يترك المغرب. لكن ثمن التعليم في أوروبا أو الولايات المتحدة كان باهظاً، وكونه معيل العائلة لم يرغب في اخذ قرض مصرفي لئلا يدخل في دين. أخيراً، سمع من صديق له عن برنامج فولبرايت للمنح الدراسية الذي يمول الدراسة في أية جامعة يختارها قبل الحصول على القبول وكان هذا تماماً ما يبحث عنه. فتقدم بطلب للبرنامج وكانت الموافقة نقطة التحول في حياته. قال "شعرت بالأمل لأول مرة منذ زمن طويل. كنت أعرف أن هذه الموافقة سوف تفتح لي الباب لعالم مختلف تماماً حيث سأحصل على تعليم يفتح لي آفاق كثيرة ويزودني بالأدوات والمهارات لكي أنجح في هذا العالم ولن يحبسني في وظيفة واحدة على مدى حياتي".
اتضح أن الدراسة في الولايات المتحدة هي تجربة تعليمية مختلفة تماماً. قال وضاح "كنت أحصل على تعليم يساعدني في الوصول الى مكان ما، ويمنحني المهارات الضرورية للنجاح في هذا العالم. فالتواصل والقيادة والمشاركة في المجتمع المحلي كانت ثلاثة أمور تمييز تجربتي، وهذه الأمور شبه غائبة في النظام التعليمي المغربي. فيمكن ان يكون المهندس المغربي أفضل مهندس في العالم، لكن العالم لن يعي ذلك أبداً لأنه لا يعرف كيفية التواصل بشأن خبرته، او كيفية استخدامها لتطوير مجتمعه، او قيادة نفسه باتجاه فرص اكبر." عاد اليوم وضاح ليعمل مع نفس الشركة التي بدء معها في الرباط وهو في طريقه الى تحقيق حلمه بأن بصبح مدير الشركة في بلاده.

