نظرة على إيران
تتمتع إيران بأصغر نافذة ديمغرافية في المنطقة بسبب الزيادة السكانية العالية التي شهدتها في مستهل الثمانينات والتي تبعتها واحدة من أسرع معدلات الانخفاض في نسب الخصوبة على مدى عقدين. لكن مع هذا، لإيران إمكانيات تسمح لها بتوليد عوائد أكبر (الشكل رقم 1). وقد توصلت البلاد في العقدين الأخيرين إلى معدلات تحصيل علمي عالية للغاية بفضل زيادة معدلات الالتحاق بالمدارس. لكن رغم المساعي لزيادة عدد الجامعات العامة والخاصة بسرعة كبيرة، تبقى المقاعد الجامعية المتوفرة محدودة وغير قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الشباب الذين يتخرجون من المدارس، مما أدى إلى فرض نظام صارم وانتقائي عند الدخول للجامعات.
عملية الانتقاء
في نهاية أول عام من الدراسة الثانوية، عندما يكون معظم التلاميذ الإيرانيون في سن الخامسة عشر، يتم تقييمهم وتوزيعهم على ثلاثة مسارات يستمرون فيها حتى إتمام تعليمهم الثانوي، هي القسم النظري أو البرنامج الأكاديمي والقسم الفني الحرفي أي طريق التدريب الفني والمنهي وقسم كردانيش وهو تدريب على المهارات الأساسية ويجري في مكان العمل. يحق لتلاميذ القسم النظري فقط الالتحاق بالجامعة، فبعد تخرجهم، يخضعون لامتحان دخول على مستوى الوطن وهي مرحلة أخرى من مراحل الانتقاء للدخول إلى الجامعة.
تشير البيانات إلى أن عملية الانتقاء هذه تستبعد ثلث الشباب عن المناهج الأكاديمية المفضلة. وفي الواقع، عدد كبير من الشباب غير المقبولين في القسم النظري يتركون المدرسة نهائياً.
عملية الانتقاء لدخول الجامعات
قلة من الإيرانيين يدخلون الجامعة، حتى لو تم قبولهم في القسم الأكاديمي. فكل عام، يخضع 1.5 مليون تلميذ من القسم الأكاديمي إلى امتحان دخول وطني يطلق بمثابة مسابقة، لكن 20% فقط منهم يحصلون على علامات تخولهم دخول جامعة خاصة أو عامة. واعتاد الشباب الإيرانيين على أن يكونوا من فئة الراسبين في المسابقة (روفوزهاي كنكور)، وأغلبية خريجو القسم النظري يعتبرون "فاشلين" ويواجهون صعوبات في سوق العمل.
الانتقال من المدرسة إلى العمل
بعد استكمال التعليم الإعدادي يواجه الخريجون الإيرانيون نسب عالية من البطالة تتراوح بين 60 - 80 % من بين خريجو الدراسة الإعدادية.
النمو الاقتصادي الأخير الذي شاهدته إيران بين السنوات (2000 – 2005)، كان بصالح الأشخاص الأقل تعليما مقارنة بخريجي المدارس الإعدادية، وكان بصالح الرجال مقارنة بالنساء. أما التعليم العالي الذي كان يثنى عليه في الماضي لأنه يقضي على خطر البطالة تماماً فبات الآن له تأثير اقل بسبب التوسع السريع في التعليم العالي وتراجع جودته بسبب الاعتماد على الحفظ عن ظهر قلب وإخفاقه في تأمين المهارات المطلوبة في القطاع الخاص ـ وهي مشكلة تعاني منه العديد من المؤسسات التعليمية في المنطقة.



