حوار الحضاراتين: الذكورة و الأنوثة
12 Jan 2009 in Marriage, Social Exclusion
Radwan Wetti joins us as a Youth Ambassador from Damascus, Syria, where he is a Business Experience Program Manager for the SHABAB Project at the Syria Trust for Development.
لم أستغرب أبداً.. وأنا أقرأ في كتاب (رجال من المريخ... ونساء من الزهرة) للدكتور جون غراي وهو الخبير العالمي في مجال التواصل والعلاقات، لم أستغرب أن يتحدَّث عن المرأة والرجل وكأنهما كائنان من كوكبين مختلفين، فواقع الاختلافات وأيضاً خلافات الرجل والمرأة اليومية والأزلية تبرهن صدق نظريَّته.. وهذا الكتاب الذي بيعت منه أكثر من أربعين مليون نسخة في أنحاء العالم ولقي أصداء إيجابية في أوساط خبراء علم النفس وعلم الاجتماع لم يكن الوحيد الذي عالج موضوع الاختلافات بين الرجل والمرأة في طريقة التواصل وفي طريقة التفكير وفي المشاعر والأحاسيس والاحتياجات وفي ردود الأفعال وفي اختيار المفردات والجمل ولكنه استطاع بأسلوب جذاب أن ينقل لنا كقراء معلومات وحقائق من علم النفس وعلم الاجتماع بطريقة رومانسية وأسلوب أدبي شائق حتى أصبحنا نتخيَّل ونصدق فعلاً أن الرجل والمرأة هما من كوكبين مختلفين، يتكلمان لغتين مختلفتين ويحتاج كل منهما إلى طعام مختلف وتغذية مختلفة..
ولكني استغربت من حقيقة أنهما – الرجل والمرأة - وخاصة في مجتمعنا الشرقي قد استكانا ورضخا لفكرة الحرب الباردة أو لفكرة الحرب بالأساس دون أن يطالبا بضرورة الحوار..!
ولعلَّ غراي قد أبدع بطريقة أدبية ورومانسية في تخيُّله لكوكبي المريخ والزهرة.. فالمريخ سكانه من الرجال بينما الزهرة سكانه من النساء.. ومن خلال المناظير المكبّرة اكتشف أهل المريخ جمال سكان الزهرة فسارعوا واستقلوا سفناً فضائية واتجهوا برحلة إلى كوكب الزهرة.. وهنا ينقلنا الكاتب لنعيش قصة رومانسية خيالية..
فقد أحبَّ أهل المريخ أهل الزهرة حباً سحرياً واستمتع الجميع بأن يعيشوا تفاصيل هذه العلاقة، وبعد ذلك قرَّروا السفر إلى الأرض وفيها حدث مالم يكن في الحسبان.. ففي صباح أحد الأيام استيقظ الجميع فاقداً الذاكرة وبالتالي نسي كل واحد من سكان الأرض أنه من كوكب مختلف..
والهدف طبعاً من كتابه ليس لنتأكد من صعوبة التواصل بين الرجل والمرأة، بل لندرك ضرورة وحتمية التوصُّل إلى لغة مشتركة للحوار.. فبينما كثر الحديث في السنوات الماضية عن حوار الحضارات والحوار مع الآخر وعقدت المؤتمرات والندوات و كتبت المقالات التي تؤكد كلها على أهمية الحواروأساليب الحواروأهداف الحوار، ظلَّ موضوع الحوار بين الزوجين أو بين عالمي الرجل والمرأة موضوعاً هامشياً رغم أهميَّته ورغم خطورته على حياة أهم وأصغر مؤسَّسة اجتماعية وهي مؤسَّسة الزواج وبالتالي على صحة المجتمع ككل.
ورغم أن الحوار بين الرجل والمرأة لم يرق إلى المستوى الأول من دورات محو الأمية.. أمية الزواج.. وأمية فهم مفردات لغة الآخروإتقانها، إلا أننا لم نلحظ في عالمنا العربي تحرُّكاً في هذا المجال.. ولم نلحظ تخوُّفاً من خطورة أن تنهار مؤسَّسة الزواج أو تفشل نتيجة عدم إتقان لغتي الطرفين وليس بسبب عدم جدواها كما يخيَّل للبعض أن يتصوَّر فالأغلبية تعتقد وتؤمن بعدم جدوى هذه المؤسَّسة والنتيجة المنطقية ستكون حتماً صورة سلبية غير صحية (من تزايد نسبة العنوسة بين الشباب وتزايد نسبة الطلاق.. وتزايد نسبة الأبناء الأيتام رغم وجود الوالدين). وبالتالي أمراض نفسية واجتماعية على جميع الأصعدة.
وكما هو الحال مع أي مرفض فالوقاية خيرٌ من قنطار علاج والوقاية تكون في أن تقرَّ مؤسَّسات المجتمع المعنية بالزواج دورات تأهيلية للمقبلين على الزواج ليتعرَّف كل من الرجل والمرأة على لغة الآخر - كما هو الحال مع الكنيسة الكاثوليكية- التي تشترط لإتمام مراسم الزواج خضوع العريسين لدورة تأهيلية تشمل جوانب عديدة طبية وصحية واجتماعية ونفسية وأيضاً لاهوتية ليدرك الشاب والشابة مسؤوليتهما المشتركة في إنجاح الزواج وليدركا قدسية هذه المؤسَّسة الاجتماعية والتي أسَّسها الله سبحانه وتعالى يوم أن بارك أول زواج في التاريخ البشري... زواج جدنا آدم من جدَّتنا حواء.




From Christine on 18 December 2010, 09:00
very well said RoD, we're expecting more from you soon ha?