Skip to main content

هل يوجد شقق شاغرة في هرم مازلو؟

15 Jul 2008 in

Radwan Wetti joins us as a Youth Ambassador from Damascus, Syria, where he is a Business Experience Program Manager for the SHABAB Project at the Syria Trust for Development.

 

Source: Radwan Wetti, 2008

جلست في أحد مقاهي مدينة حلب أتناول فنجان قهوة مع أحد الأصدقاء الذين يتمتعون بسمعة طيبة في المجتمع الحلبي لما عرف عنه من طبع محبب وشخصية جذابة لانحداره من واحدة من أهم الأسر الحلبية بالإضافة لعمله المميز كمحامي ناجح نال الكثير من التقدير من نقابة المحامين.

 

كعادة الشبان حول العالم كان للقاء ثلاثة محاور أساسية دار حولها: الرياضة والسياسة والعلاقات! إلا أن وائل ودون سابق إنذار طرح سؤالاً محيراً كان مفتاحاً أقفل به الحديث التقليدي بعد طول غياب وفتح الباب لهاجس يشغل معظم الشبان السوريين : ((ما مدى صحة نظرية مازلو لتدرج الحاجات[1]؟))

 

كان للنظرة الحائرة على وجهي الفضل في دفع وائل لتفسير مقصده من السؤال قائلاً:

 

تناقش النظرية ترتيبا هرميا لحاجات الإنسان, و تتلخص في الخطوات التالية:

 

يشعر الإنسان بحاجته لأشياء معينة, مما يؤثر على سلوكه, فالحاجات غير المشبعة تسبب توترا لدى الفرد و تدفعه للبحث عن إشباعها.

 

قاعدة الهرم تمثل الحاجات الأساسية اللازمة لبقاء الفرد, وهكذا حتى رأس الهرم في سلم يعكس مدى أهمية هذه الحاجات

 

قد تؤدى الحاجات غير المشبعة لمدد طويلة إلى إحباط وتوتر حاد مما يسبب ألاماً نفسية, وبالتالي إلى العديد من الحيل الدفاعية و التي تتمثل بردود أفعال يحاول الفرد من خلالها أن يحمي نفسه من هذا الإحباط

 

تفترض النظرية عدم السعي أو حتى قدرة الشخص على الارتقاء في الهرم إلا بعد تحقيق وإنجاز الخطوة الأولى... تبدأ هذه الحاجات بالفيزيولوجية منها (الطعام، الشراب، المسكن وغيرها)  ثم الأمان (الأمان الوظيفي، الاستقرار المالي وغيرها)  تليها الحاجات الاجتماعية (الصداقة، العلاقة الأسرية وغيرها) وأما على رأس الهرم فتأتي كلاً من الحاجة للتقدير ثم الحاجة لتحقيق الذات.

 

وما يحيرني -والحديث هنا لوائل- هو قدرة الشاب السوري على إشباع الحاجات الأسمى في الهرم دوناً عن الحاجات الدنيا!!! فالكثير من الشبان حققوا إنجازات نالوا عليها التقدير من المجتمع المحلي والدولي وتبوؤا مراكز إجتماعية مرموقة في مجالات عديدة إلا أنهم بالكاد قادرون على كسب العيش، حيث تراهم عاجزين عن شراء أو حتى استئجار منزل, ذلك الشيء الذي يبقى اسما يربط الإنسان بالمكان والوجود والإقامة والعلاقة والزواج والإنجاب والذكريات والتاريخ والحياة كلها.. الخ، أي أنه يوازي الوجود ويلازم بقاءنا وهو المطلب الأول عند التفكير بتأسيس عائلة. أوليس من المحزن رؤية السواد الأعظم من الشباب السوري يعمل ليل نهار دونما حق الحلم بامتلاك منزل,طبعا إلا القلة المحظوظة التي تتقدم لها أسرها الميسورة بالمساعدة (والتي غالباً ما تكون مصحوبة بالسيطرة وفرض الآراء والأحكام المسبقة).Source: Radwan Wetti, 2008

 

فما يمنعني من اتخاذ خطوة جادة وعملية نحو تأسيس عائلة هو عدم قدرتي على تحمل نفقات شراء أو حتى استأجار شقة كتلك التي عاش بها والداي حين كانا شابين!

 

تدخلت أنا هنا لأستفسر عن الاستثمارات العقارية التي نسمع بها يومياً فجاءني جواب وائل ممتزجا بدخان سيجارته المتوترة: جميل أنه تم السماح أخيرا بإقامة الشركات التي تؤمِّن لنا هذا المطلب بعد طول عناء للالتحاق بالجمعيات السكنية التي لا يصلح العمل بها في هذا الوقت لأسباب معروفة أهمها عدم احترام مقاييس الزمن.لكن ما نتج عن هذه الشركات كان مغايرا للتوقعات، فالارتفاع الكبير في أسعار العقارات أدَّى بالنهاية إلى انتقالها بين أيدي قلة من الناس تبيع وتشتري، رافعة الأسعار بلا قانون أو قرار أو حتى تعميم.

 

فوجد ما يسمَّى بالمضاربات في أسواق العقارات بعد أن دخلتها الشركات العقارية العاملة على مبدأ الجمعيات، فالشركات “شركات البناء” بأسمائها الكثيرة والمتعدِّدة والكبيرة والصغيرة والمحلية والوافدة المستثمرة وفي ظل سوق الاقتصاد الاجتماعي؛ خالفت كل نظام الشركات، فمفهوم الأعمال والإنتاج  من المفترض أن تحدَّد أوصافه ومقاييسه وكمية الطلب وحاجة السوق ليصار إلى المباشرة بالإنتاج و من ثم تسويق هذا الإنتاج كمادة واضحة ملموسة قريبة من متناول اليد.

 

لكن ما نراه اليوم يخالف هذه الآلية أصلا، فتحوَّلت بعض الشركات العقارية إلى شركات جامعة للأموال، تجني من الاشتراكات مبالغ ليست بقليلة مقابل تخصيص سكن بمقسم في أحد الأبنية... مقابل مبالغ بسيطة تنفقها الشركة هي بأحسن الأحوال لا تزيد على تكلفة رسوم المخططات والتسويق والبيع على الورق المخطط والموقع الافتراضي.

 

وتبدأ هنا عملية تشابه إلى حد لا يمكن تسميته عملا فاعلا مؤثراً لحلِّ الأزمة من خلال عملية البيع والشراء لأرقام التخصص والحجوزات بالتسديد النقدي على المخطط ومن ثم لترفع أسعار المتر المربع دون إكساء داخلي أو أي تكاليف مادية ملموسة مسبقاً مع تزايد الطلب على حجز “منزل” في موقعها الافتراضي، مما خلق نوعاً من المضاربات غير المرئية والتي نسفت بدورها الهدف الأساسي الذي أنشئت لأجله هذه الشركات.

 

ويبقى سؤالا يطرح نفسه: لماذا تعمل هذه الشركات بنظام الجمعيات مع العلم أنها ذات طابع ربحي اقتصادي ووجودها من الأساس كان لحلِّ أزمة السكن؟..

 

ومع أن سياسة الدولة الآن هي تأمين السكن، حيث تنجز حالياً في جميع المحافظات، الدراسات والإجراءات، لتحقيق ذلك مع متابعة حثيثة من أعلى المستويات إلا أن فترة الانتظار طالت وأسعار العقارات تجاوزت الحدود المعقولة لتصبح فلكية، حيث وصلت أسعار بعض المنازل في دمشق إلى أسعار غير مسبوقة حتى في أرقى المناطق في العالم أما مناطق السكن العشوائي- والتي تعادل قيمتها الإجمالية الحقيقية في منطقة ما 40 ضعفاً من كل ما حصلت عليه مصر من قروض ومساعدات خارجية بحسب الاقتصادي العالمي  "هيرناندو دوسوتو" الذي كان حاضراً على لقاء الطاولة المستديرة حول إقتصاد الظل مؤخراً في دمشق- فهي تتمتع بالنقص الحاد في الخدمات الأساسية والشروط الصحية ناهيك عن عدم وجود علاقة قانونية بين المكان والحقوق القانونية يفرز بعداً إجتماعياً وإقتصادياً لعدم القدرة على استخدام العقار كرهن وكفاءة للاستثمار واضعة العصي في الدواليب نحو تشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ودافعة بسوق الاقراض والائتمان نحو الحضيض مما يعيدنا إلى المستوى الأول لهرم مازلو وهي تأمين العيش ومتطلبات الحياة الأساسية.

 

 

 


[1]  تدرج الحاجات نظرية نفسية ابتكرها العالم إبرهام مازلو وتناقش هذه النظرية ترتيب حاجات الإنسان وتتلخص هذه النظرية في الخطوات التالية:

- يشعرالإنسان بإحتياج لأشياء معينة, وهذا الأحتياج يؤثر على سلوكه, فالحاجات غير المشبعة تسبب توترا لدى الفرد فيسعى للبحث عن إشباع لهذه الحاجة

-  تتدرج الحاجات في هرم يبدا بالحاجات الأساسية الازمة لبقاء الفرد ثم تتدرج في سلم يعكس مدى أهمية الحاجات

- الحاجات الغير مشبعة لمدد طويلة قد تؤدى إلى إحباط وتوتر حاد قد يسبب ألاما نفسية ويؤدى الأمر إلى العديد من الحيل الدفاعية التي تمثل ردود أفعال يحاول الفرد من خلالها أن يحمي نفسه من هذا الإحباط

Write to Editor

Comments on هل يوجد شقق شاغرة في هرم مازلو؟

From Nada Fadel on 20 July 2008, 05:15

Dear Roudie,

I love your style.. Very genuine, and the problem you raised is really a nightmare chasing Syrians, esp youth. I believe that more serious policies should be tailored for youth housing, of course the projects implemented lately are not enough and doesn’t cover the demand, maybe banks can take it more seriously and formulate more serious programs regarding Youth housing.

Keep it high… waiting your next piece

From Adam on 22 July 2008, 06:15

It really speaks for the pain of the youth, I really liked it and the one before it…. I hope that the officials are reading your work and can design a policy or a programme to support the youth housing.

Write to Editor

*
*
HTML will be stripped, urls will be automatically linked
*
Check to receive notifications of future comments.
Yes
No