Radwan Wetti joins us as a Youth Ambassador from Damascus, Syria, where he is a Business Experience Program Manager for the SHABAB Project at the Syria Trust for Development.

حسان، مهندس مدني ناجح، متزوج ولديه طفلتان في ربيع الطفولة... لم يحلم يوماً بأن يكون مهندساً وإنما طالما كان حلمه أن يدخل مجال الأدب والشعر إلا أن رغبة والده برؤية بكره مهندساً وقفت أمام حلم حسان بخوض غمار الأدب ومنعته حياته الصاخبة من إتخاذ الأدب والشعر كهواية يغذي بها أحلامه.
قد تبدو هذه القصة موضوعاً هامشياً لا يستحق الذكر ولكن ماذا يحدث لو تطورت هذه الحالة الى ظاهرة تتنكر بقناع الرعاية الأبوية لتخفي تحتها سيطرة يحلو للبعض أن يسميها توجيه الآباء للأبناء وتتعدى إطار إختيار المهنة أو مجال الدراسة لتطال خيارات الأبناء لأصحابهم، عاداتهم، ملابسهم أو حتى شريك حياتهم مما يخلق هوةً واسعة لايردمها شئ مهما اختلفت الحياة وأحكامها، فبينما يعد الآباء خروج الأبناء عن منظورهم الحياتي تصرفاً طائشاً وتقليداً أعمى لما تبثه الفضائيات والتكنولوجيا الوافدة لمجتماعتنا المحافظة، يرى الأبناء أن لكل زمان أحكامه فيرسمون حدود حياتهم الشخصية خارج رغبة الآباء التي تأتي في الغالب على نحو حاسم يوحي بالسيطرة وفرض التبعية.
"إن خطورة تدخل الأهل تأتي من طريقة التعاطي المطلق مع صحة تجاربهم الماضية غير آخذين بعين الاعتبار التغيرات السكانية، الاقتصادية أو حتى الاجتماعية في مجتمع الشباب السوري فما كان مرفوضاً منذ عشرين عاماً صار أمراً واقعاً كعلاقة الأهل بالأبناء، علاقات الصداقة، العلاقة مع الجنس الآخر وعلاقة الشباب بمحيطهم الجغرافي والاقتصادي" يقول سالم، 26 سنة.
بالمقابل فيرى خالد الذي لم يستطع إلا أن يستمع لحديثي مع سالم "إن العلاقة بين الشاب والأهل ليست علاقة وصاية" مستشهداً بوالديه الذين يميزون ماهو قرار شخصي يحق للابن اتخاذه وماهو قرار "استراتيجي" يتعلق بالاسرة ككل وطبعاً الفرق بين الاثنين لا يتعدى الشعرة بحيث يصعب التمييز بينهما أحياناً.
وبين آراء كل من سالم وخالد لايزال الشاب يتخبط بين رغبته بإرضاء ذويه ورد فضائلهم عليه وبين تحقيق أحلامه ورغباته الشخصية – المشروعة منها – فكم من شاب اختار مجال دراسة لم يبرع به أو ربما نجح به ولكن لم يشعر يوما بلذة النجاح ونشوة الانتصار وكم من شابة اختارت أن تعيش في قفص الحياة الزوجية بكل ما تحمله كلمة قفص من معنى على أن توصم بالعاقّة لاختيارها شريك حياتها.
أرجو أن لا يفهم مقالي هذا كدعوة لرفض مقولة "يا رضا الله ورضا الوالدين" إلا أنني وبكل تأكيد أرجو أن يفهم بأنه دعوة لنبذ مقولة " أكبر منك بيوم... أعلم منك بسنة" .
أم الآن فدعوني أخبركم ما تبقى من قصة حسان: بالرغم من إنصياعه لرغبة أهله بدراسة الهندسة لم يستطع حسان أن يرضخ لرغبة أهلة باختيار شريكة حياته وقابلوا عصيانه بالعقوبة الاجتماعية القاسية التي لم تنجح ثماني سنوات من محوها.
من الجدير بالذكر أن هذه المشكلة ليست مقتصرة فقط على مجتمعنا السوري أوالشرقي فأتذكر الكاتب العالمي باولو كويلهو الذي قابل أهله رغبته بامتهان الأدب عوضاً عن الهندسة بإحالته الى مصح الأمراض العقلية!!
ختاماً استحضر مقولة جبران خليل جبران في كتابه "النبي":
إن أبنائكم ما هم بأبنائكم ؛
فلقد وَلَدهم شوقُ الحياة إلى ذاتها
بِكُمْ يَخرجون إلى الحياة، ولكن ليس مِنكُم
وإنْ عاشوا في كنَفِكُم فما هُم مِلْكَكُم
قد تمنَحونَهُم حُبَّكُم ولكن دونَ أفكارِكم
فلَهُمْ أفكارُهم.
ولقد تؤون أجسادَهم لا أرواحهم ؛
فأرواحُهُم تَسْكُنُ في دار الغد، وهيهات أن تلموا به، ولو في خَطَرات أحلامكم
وفي وسْعِكُم السَّعي لتكونوا مِثلهم، ولكن لا تُحاولوا أن تَجْعَلوهُم مِثْلكم
فالحياة لا تعود القهقرى، ولا تَتَمَهَّل عِنْد الأمس
أنتم الأقواس، منها ينطلق أبناؤكم سِهاماً حَيَّة
Write to Editor
Comments on أكبر منـك بيوم.... أكبر منك بيوم...
Write to Editor
From Yamamh Ismaiel on 19 August 2008, 08:15
نفاجئ في بعض محطات حياتنا بانقطاع الحبل الذي يصلنا بآبائنا وأمّهاتنا, رغم معرفتنا الوثيقة بمكاننا في القلب والوجدان.
لا أجد تفسيرا لها سوى المغالاة في محبتنا والحرص علينا_ وهذا حق بحدود_
أما الذي لا أجد له تفسيرا هو أن يذهب بهم الأمر إلى المغالاة في الأوامر والنواهي واتخاذ القرارات!!!!!!!!!!!
استشهادك بكتابة جبران كان رائعا
آمل أن يصل لكل الأهالي
سلمت يداك